الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
444
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
تركستان ، وكان مظهرا لالتفات حضرة شيخنا وعنايته ومأمورا منه بالشغل الباطني . وظهرت منه أحوال غريبة وآثار عجيبة حتى رآه حضرة شيخنا يوما في الصحراء يطير في الهواء ويطوف كطير عالي الطيران ، فلم يستحسن منه ذلك حضرة شيخنا ، فغضب عليه وسلب عنه تلك الكيفية فوقع من الهواء على الأرض حتى اندقّت جميع أعضائه وبقي عاريا عن النسبة وصار كالأجانب والأغيار . فقام من مكانه واعتذر إلى حضرة شيخنا وتضرع لديه ووضع رأسه على قدميه ولكن كل ذلك لم يفد شيئا ولم يجد نفعا ، ولم يلتفت حضرة شيخنا إليه أصلا . فجزع جزعا شديدا فبدأ بالتغليظ والخشونة والخروج عن طور الأدب ، وقال لحضرة شيخنا : سلبت عني نسبتي وأخذتها ، فإن رددتها إليّ فبها وإلا فأقتلك ، فإن لم أقدر على قتلك أقتل نفسي . فلم يلتفت حضرة الشيخ إلى كلامه أصلا . فصار هو يترقب الفرصة ، فرأى حضرة الشيخ يوما اتفاقا في زقاق البستان ماشيا وحده فأخذ السكين وتوجه نحو حضرة الشيخ ، ولم يكن هناك مفر ولا ملجأ ، فتشكّل حضرة شيخنا بشكل شيبان الأتراك بطريق الخلع واللبس لابسا على رأسه قلنسوة من جلد ولد الغنم الأسود كثير الشعر ، وقباء من صوف أبيض وفي يده عصا كبيرة بيضاء . فلما رآه في تلك الصورة وضع سكينه في غمده وبقي حيران متعجبا وسقط على الأرض وتعطلت يده ورجله عن الحركة من غاية الدهشة . فأخذ حضرة الشيخ سكينه من يده وعاد إلى صورته الأصلية وتبسم وقال : إيش تقول إن قتلتك بهذه السكين ! فوضع خده على الأرض بين يديه وبكى بكاء عظيما لديه وناح بحرقة القلب حتى ترحم حضرة الشيخ له ورده إلى حاله الأول وعاهد هو أيضا حضرة الشيخ على أن لا يرتكب أمثال تلك الحركات ثانيا وأن يخفي الكرامات وخوارق العادات ، وأن يجتهد في إخفائها حسب المقدور . وأنا سمعت هذه الحكاية من شيخ كبير عظيم القدر من بني أعمام حضرة شيخنا بسمرقند ، وقال : رأيت هندو خواجة وقت شبابي وصحبته ، كان شابا وجيها مهيبا وكانت آثار الجذبة ظاهرة فيه وحفظت منه هذين البيتين حين أنشدهما : [ شعر ] وشاهد جمال الحق في كل صورة * وأبصره في مرآة قلبك وأثبت وأين لك العينان يا أكمها وال * لأنواره كل العوالم عمت * * * * مولانا إسماعيل الفركتي رحمه اللّه : كان من جملة أصحاب حضرة شيخنا